محمد جواد مغنية

213

في ظلال الصحيفة السجادية

والإكرام ، ثم يذكر حاجته ، وعلى هذا الأساس افتتح الدّعاء الّذي نحن بصدده ، بذكر اللّه ، وأنّه مغيث المذنبين ، ومفزع الخائفين ، والمضطرين . . . ثم قال : وأنا من هؤلاء جئتك مطيعا لأمرك ، وسائلا من فضلك ، وراجيا ما وعدت به من الإجابة إذ تقول : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ « 1 » ( أنا الّذي أوقرت الخطايا ظهره ) هذا ظهري أثقلته الأوزار ( وأنا الّذي أفنت الذّنوب عمره ) قد يكون الاعتراف بالتّقصير ، والمعصية ، من الطّاعة ، وتقوى القلوب كما يكون الاعتراف من العالم بما يجهل رسوخا في العلم . ( وأنا الّذي بجهله عصاك ) المراد بالجهل هنا السّفه ، وفي رواية عن المعصوم : « كلّ ذنب عمله العبد ، وإن كان عالما ، فهو جاهل حين خاطر بنفسه في معصية ربه » « 2 » ( ولم تكن أهلا منه لذاك ) إشارة إلى المعصية ، والمعنى اللّه سبحانه هو المنعم ، والمتفضل ، فيجب أن يطاع شكرا لنعمه ، لا أن يعصى ( هل أنت يا إلهي راحم من دعاك ) هذه هي حاجة الإمام عليه السّلام الأولى ، والغاية القصوى من دعائه ، وتضرعه : الرّحمة ، والمغفرة ، وهي أمنية كلّ مؤمن ، وعاقل ( فابلغ في الدّعاء ) فاجتهد في التّضرّع إليك لترحمني ( أم أنت غافر لمن بكاك . . . ) هل يجدي التّوسل إليك بالبكاء ، والعويل لما سبق من معصيتك حتّى أبادر إليه ؟ ( أم أنت متجاوز عمّن عفّر لك وجهه . . . ) إذا خاب الوافدون على غيرك ، وخسر المتعرّضون لسواك فإلى أين يذهبون إلا إلى جودك المباح للسّائلين ( ولا تعرض عنّي وقد أقبلت عليك ) لا تصرف عنّي وجهك الكريم ، وقد انصرفت إليك بكلّي ؛ لأنّك ثقتي ، ورجائي في كلّ

--> ( 1 ) غافر : 60 . ( 2 ) انظر ، بحار الأنوار : 6 / 32 ، مستدرك سفينة البحار : 1 / 490 ، تفسير نور الثقلين : 1 / 457 ح 128 .